ابن كثير

162

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قالوا : انتهينا ربنا . وقال الناس : يا رسول اللّه ، ناس قتلوا في سبيل اللّه ، وماتوا على فرشهم ، كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر ، وقد جعله اللّه رجسا من عمل الشيطان ، فأنزل اللّه تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إلى آخر الآية ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم » انفرد به أحمد . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة ، عن عمر بن الخطاب أنه قال لما نزل تحريم الخمر ، قال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في البقرة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في سورة النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى فكان منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قال : حي على الصلاة ، نادى : لا يقربن الصلاة سكران . فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في المائدة ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فلما بلغ قول اللّه تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ قال عمر : انتهينا . وهكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق عمر بن عبد اللّه السبيعي ، وعن أبي ميسرة واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني ، عن عمر به ، وليس له عنه سواه ، قال أبو زرعة : ولم يسمع منه . وصحح هذا الحديث علي بن المديني والترمذي . وقد ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب أنه قال في خطبته على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أيها الناس ، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير ، والخمر ما خامر العقل « 2 » . وقال البخاري : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، حدثني نافع عن ابن عمر قال : نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب « 3 » . حديث آخر قال أبو داود الطيالسي : حدثنا محمد بن أبي حميد ، عن المصري يعني أبا طعمة قارئ مصر ، قال : سمعت ابن عمر يقول : نزلت في الخمر ثلاث آيات ، فأول شيء نزل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الآية ، فقيل : حرمت الخمر ، فقالوا : يا رسول اللّه ، دعنا ننتفع بها كما قال اللّه تعالى ، قال : فسكت عنهم ، ثم نزلت هذه الآية لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى فقيل : حرمت الخمر ، فقالوا : يا رسول اللّه إنا لا نشربها قرب الصلاة ، فسكت

--> ( 1 ) راجع تفسير الآية 219 من سورة البقرة . ( 2 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة المائدة باب 10 وأشربة باب 3 ) وصحيح مسلم ( تفسير حديث 32 و 33 ) ( 3 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة المائدة باب 10 )